بناء على طلب صديقة، اخترت لكم ما أعتقده أجمل أفكار وعبارات أحلام في روايتها "عابر سرير"، التي ورد ذكرها في التدوين الأخير.. وإن كنت قد اخترت منها ما استوقفني عند قراءتها أكثر من غيره، فمن عادتي عندما أقرأ رواية أو كتابا، أن أخط تعليقاتي الخاصة على هوامشه، وأكتب ما تذكرني به هذه الفكرة، أو العبارة، وفي بعض الأحيان أعبّر عن رفض أو تأييد لما تحمله هذه الفكرة. معتبرةً أن الكتاب ليس مجرد أوراق نمعن النظر فيها ونستمتع بما يروق لنا منها، ونغادرها دون أدنى اكتراث.. إنه كائن حي، متفاعل، يصحبك حيث يشاء، يتحدث إليك، وتسّر إليه.. تنتقل بين صفحاته فتحل ضيفا على مدن، تحبها وتعرف ثقافة أهلها، أو على عوالم لم يطأها عقلك قبل ذلك، فتصبح ودون سابق إنذار جزءاً منها، مأخوذا بما فيها، أو خلاف ذلك.. وفي كل الأحوال فأنت تختبر شيئاً جديدا، يضيف إلى معارفك معرفة جديدة، وإلى خبراتك، خبرة أعمق.. وتتأكد بأنك لا زلت على قيد "عقلٍ" و "قلبٍ"، يفكر، ويتأمل، فينير..
بعض الكتب تبقى معك.. لا تغادرك كلماتها، ولا مشاهدها وأفكارها.. بعضها لا يمكنك بحال أن تنفصل عنها، لأنها شغلت حيزا من فكرك ونفسك..
أذكر أنني عندما قرأت رواية "الصحراء" للكاتبة جهاد الرجبي كنت أشعر أنني أحد شخوص هذه الرواية التي أحبببتها لدرجة أنني قرأتها ثلاث مرات متتالية، خلال شهر واحد!! لم أكن أستطيع الانفصال عما أحببته في هذه الرواية، لغتها، مشاهدها، تفاعل شخوصها، وحبكة أحداثها، أفكارها، والزمن الذي نقلتني لأحياه قسراً رضيته وأحبته نفسي..! وبالتأكيد حصل معي الأمر ذاته في كتب أخرى كثيرة ربما أستعرضها هنا يوما؛ فقناعتي أن أجمل ما يمكن مشاركته مع الآخرين فكرةٌ التقيتها في كتاب.. تقدمها بمنطقك الخاص، وصبغتك التي تميزك..
وسأبقى على يقين بأن من أجمل ما قالت العرب "وخير جليس في الزمان كتاب"… إنه بحق لا يخذلك، ولا يرهقك، ولا يثقل عليك.. أنت معه لست ضيفا عليه وهو ليس كذلك، فكلاكما هو الآخر في لحظة صفاءٍ وفكرٍ رائقة..
هنا أجمل ما قالت أحلام في روايتها تلك… وهذه وجهة نظر شخصية جداً.. أحترم خلافها.. معتذرة من الصديقة التي طلبت أن أذيلها بتعليقاتي الخاصة كما وردت في الرواية، ففيها خصوصية كبيرة جداً لا أفضل طرحها على الملأ..
تقول أحلام:
بمنطق الصورة نفسها التي تلتقطها آلة التصوير معكوسة، ولا تعود إلى وجهها الحقيقي إلا بعدما يتم تظهيرها في مختبر، يلزمني تقبل فكرة أن كل شيء يولد مقلوبا، وأن الناس الذين نراهم معكوسين، هم كذلك، لأننا التقينا بهم، قبل أن تتكفل الحياة بقلب حقيقتهم في مختبرها.
إنهم أفلام محروقة أتلفتها فاجعة الضوء، ولا جدوى من الاحتفاظ بهم، لقد وُلدوا موتى!
***************
أنا مسكونة بالفوضى ولكنني لا أسكنها بالضرورة ..
إنها طريقتي الوحيدة في وضع شيء من الترتيب داخلي ..
ليس البكاء شأناً نسائياً.
على الرجال أن يستعيدوا حقهم في البكاء، أو على الحزن إذن أن يستعيد حقه في التهكم.
***************
أحيانا يكرم المرء في وضع مهين! وهو ما يذكرني بقول جميل لمناضل سِيق إلى الشنق. فسئل قبل إعدامه " هل لديك ما تقوله قبل الموت؟" فأجاب جلاده:
" يكفيني فخراً أن أموت وقدماي فوق رؤوسكم"
***************
عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس… أنت تركض خلف الأشياء
لاهثاً فتهرب الأشياء منك… وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها
لا تستحق كل هذا الركض حتى تأتيك هي لاهثة…
وعندها لاتدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك
وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك والتي قد تكون فيها
سعادتك.. أو هلاكك؟
ذلك أنك لا يمكن أن لا تتذكر كل مرة تلك المقولة الجميلة
لأوسكار وايد:
"ثمة مصيبتان في الحياة: الأولى أن لا تحصل على ما تريده
والثانية أن تحصل عليه"..
كل إنسان عفيف يحمل داخله قدراً كافياً من القذارة قد تطفو يوماً فتغرق حسناته تماماً..
كما أن في أعماق كل إنسان سيء شعلة صغيرة للخير ستضيء داخله يوماً في اللحظة التي يتوقعها الأقل..
يقول برناردشو ساخراً، معلقا على تمثال الحرية في الولايات المتحدة: "إن الأمم تصنع تماثيل كبيرة، للأشياء التي تفتقدها أكثر".
وهذا ما يفسر وجود أكبر قوس للنصر في البلد الذي مُني بأكبر الخسائر والدمار!!
***************
عندما نغتال رئيسا نسمّي مطارا باسمه، وعندما نفقد مدينة نسمي باسمها شارعا، وعندما نخسر وطنا نطلق اسمه على فندق، وعندما نخنق في الشعب صوته، ونسرق من جيبه قوته، نسمي باسمه جريدة..
***************
لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة، وحدهم الأشخاص مضرون، وقد يُلحقون بك الأذى أكثر مما تُلحق بك الأشياء، التي تصر وزارة الصحة على تحذيرك من تعاطيها. ولذلك كلما تقدم بي العمر، تعلمت أن أستعيض عن الناس بالأشياء، أن أحيط نفسي بالموسيقى، والكتب، واللوحات، فهي على الأقل لا تكيد لك، ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم أنها لا تنافقك ولا تهينك، ولا يعنيها أن تكون زبالاً أو جنرالاً..
***************
المزيد