Yahoo!

 

هناك ... وجدتُ نفسي ملء نفسي ...
ملء القلبِ والقلمِ...

 


قلوبكم جنسيتي

كتبها نور ، في 29 كانون الأول 2011 الساعة: 13:32 م

 

كنت أجلس إلى مائدة العشاء حين رنّ جرس الهاتف.. لو لم تكن هي التي تتصل لما قطعت جلستي الرائقة تلك لأجيب.. كان صوتها يقطر لهفة وحبّا.. كنت أعلم أنها تحب السهر وتغبط أهله.. ولكنها كائنة صباحية لا تقوى عليه.. كان يجب أن تكون نائمة في هذا الوقت..
قالت بصوت يتهدج بالحياة.. ونبرة نجحت بامتياز في نقل فرح روحها وابتسامها العذبة.. قالت: لا أريد أن أزعجك.. ولكن يجب أن أخبرك لما تغيبت أمس عن العمل..
قُلت: ألم تكوني مريضة؟ كما علمت.
قالت: لا
-         فإذا؟
ردت وفي صوتها رنّة توقظ شغاف القلب..
-         كنت في فلسطين!
شعرت أن قلبي توقف! ولكني رأيتها اليوم في العمل! وهي بالتأكيد لم تكن هناك!
-         ماذا تقصدين بكنتِ في فلسطين؟
-         عادة أستيقظ فجرا.. اليوم أفقت في الثامنة والنصف، لم أعِ أنني أوقف المنبه مراراً إلا حين أفقت في الثامنة والنصف.. كنت في فلسطين.. مشيت في بيت لحم.. تحدثت مع الناس .. ذهبت إلى القدس.. ونابلس.. رأيت ما كتبته سحر خليفة في رواياتها مشهدا.. مشهد.. رأيتك هناك.. رأيت كل من حدثني عن فلسطين.. كنتِ هناك .. ولكن الاحتلال أفسد الحلم!
كانت تتحدث وأعماقي تدمع.. لم أستطع أن أقول كلاما كثيراً.. قلت: فلسطين تشتاق إليك إذا!
قالت: وأنا اشتقت إليها جدا!
هذه التي لم يجرِ في عروقها دم فلسطيني .. ولم تعرف أحدا من أهلها عن قرب.. ولم تتابع يوما مشاهد أو أخبار .. هذه التي كانت أول معرفتها بفلسطين صور الأطفال اللاجئين في المخيمات حين حدثتها عنها منذ شهور.. فبدأت تسأل وتبحث وتقرأ .. فقرأت في تاريخ فلسطين.. وروايات سحر خليفة.. واستبدلت بها كتب الفكر والأدب التي لا تفارق حقيبة يدها.. صارت تحمل أينما كانت كتابا أو رواية فلسطينية.. مزينة بقاطع مطرز بأنامل فلسطينية، أهداه لها صديق مشترك، اهتدت بصحبة قلمه أيضا إلى سحر وألم وجمال فلسطين.. فصارت تقرأ وتتابع الأخبار وتشاهد صور المناسبات والطقوس الفلسطينية لتساعد مخيلتها على تتمة المشاهد.. صار التطريز الفلسطيني شيئا يجذبها.. وباتت تحب رائحة الزعتر وهي التي لم تجرب يوما طعاما بعيدا عن ثقافتها أو عن "الجبن" مأكولها المفضل.. وتمتنّ وهي تبذل بسخاء روحي جميل من أجل رحلة أو نشاط أو هدية لطفل لاجيء.. أو طفلة فلسطينية كفيفة.. وترسل بعدها لتقول لي: سأكون في انتظار هداياك الإنسانية الجميلة دائماً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معلمتي الأولى في فقه العطاء..

كتبها نور ، في 11 كانون الأول 2011 الساعة: 00:50 ص

أن تُسكَن بحبهم، يعني أن يحتل نفسك أرقى أشكال الحبّ وأكثرها نزاهة وعمقاً وتجذّرا في الطبيعة الإنسانية!

أن تأسرك ضحكاتهم وهمساتهم، وتجذبك حيلهم البريئة منها والذكية الشقية، يعني أن يُؤخذ عقلك وفكرك في رحلات استكشاف جميل.. لأجمل دنيا الناس وأعذبها..

أن تمنحهم شيئا حقيقا صادقا، مليئا بهم فقط، وبكل الحبّ، من وقتك وعقلك وحضور جُلّ خواطرك فيما يريدون أو يحاولون قوله.. يعني أنك دخلت عوالم نبلاء الروح والعطاء.. وأنك في مصاف القلة الذين يحترفون العطاء بكل ما فيهم .. ولا لشيء سوى "هؤلاء" الأجمل والأنقى..

أن يهبك الله نعمة محبة الأطفال .. كل الأطفال.. يعني أنه منحك قلبا جميلا.. وروحا شفافة.. وعالما من الجمال لا ينضب! لقد منحك روحا قادرة على العطاء بلا مقابل.. فأي مقابل تجنيه من حب طفل سوى أن تلمس طهارة الروح البعيدة.. وتذهب عميقا في أسرار الروح التي لم تشُبها بعد شوائب الحياة.. وأن تشعر بطعم الابتسامة الحقيقية الخالية من كل تأويل سوى صفاء الروح ومعنى الابتسام.. كما هي برّيته وحقيقته.. وتستمع إلى موسيقى عذبة في غُسان روحك وأقصى نقطة في أعماق نفسك!

أن تستمد روحك شرعيتها من أن يسكنها الملائكة الصغار .. يعني أنك وحدك الإنسان الشرعي .. ومن سواك يتردد في فلوات بعيدة..

لم أعجب في حياتي من جدبٍ قد يصيب أرواح الناس، كما عجبت من أولئك الذين وجهوا لي أو لغيري يوما عبارات بضرورة الزواج وإنجاب الأطفال، لمن ابتلاهم الله بمحبتهم!! وما أكثرهم! في العادة لا يستغرق الأمر طويلا حتى أكتشف أي طين جُبل منه هؤلاء، وأي جفاف عاطفي عاشوا في طفولتهم وحتى في بقية حياتهم! ففي أحسن الأحوال كان أهلهم فقط هم من يهتمون بهم، فهم لم يعتادوا اهتماما الا ممن تربطهم بهم رابطة الدم! بمعنى أن عقليتهم قد تشكلت محشوة بفكرة أن يكون للحب والاهتمام مسوغ ورابط مادي فقط، وأن دلالة الروح والارتباط الإنساني بكل ما هو صاف جميل لا وجود لها في أي طبقة من طبقات عقولهم!

هؤلاء تحديدا كنت أراقب علاقتهم بأطفالهم، لأرى فيها صورة واضحة جدا لعلاقة ذويهم بهم، علاقة خالية من أي تعبير عن العاطفة بعد سن الخامسة كحد أقصى! أو تجاه الطفل الأصغر (آخر العنقود فقط) مهما كبُر!! وكأنهم بذلك يستدركون بلا وعي ما فاتهم من تعبير عن العاطفة التي لن تسعفهم أعمارهم للتعبير عنها لشخص أو طفل آخر، فيعصرونها حتى آخر قطرة منها في طفل واحد وهذا أقصى طاقتهم الروحية والعاطفية! ويسعدون بعدم تذمر الأطفال الآخرين من هذا التمييز العاطفي وربما المادي أيضا، المجحف، وهم لا يدركون بشح عاطفتهم وعدم فهمهم لطبائع الصغار، وكيف أن عقولهم تختزن كل هذا وتعبر عنه سلوكياتهم لاحقا بشكل سلبي تجاه أنفسهم أو حتى أطفالهم مستقبلا، وكم من شاب أو صبية وقف في وجه أمه وأبيه يوما وحاسبه على كل هذا قولا وفعلا، وبعدا، وأسرارا يأتمن عليها العالم كله إلا والديه! والأدهى أنهم يجعلون من طفولتهم ونشأتهم أنموذجا يقيسون عليه كل استجابات الآخرين، وكأنهم مقياس نفسي معتمد، أو كأن نفسان من نفوس البشر قد تتشابهان حد التطابق، أو كأن الزمان وحاجات البشر توقفت عند أزمانهم وأزمان آبائهم!!

أما بقية الأطفال ما خلا خر العنقود) إلى أجل، فقد كانت آخر مرة جلس إلى جانبه في السرير ومسح على رأسه فيها لينام حين كان عمره ثلاث سنوات وفي أحسن الأحوال خمس! وفي آخر مرة قال لابنه فيها "أنا أحبك" وهو يحدق في عينيه كانت في سن السادسة وهذا كبير!! وآخر مرة احتضن فيه طفله سعادة وجذلا وحبا يكاد يفجر جنبات صدره كان الطفل في الثامنة على أحسن تقدير!! ثم حين يرى شخصا يحب الأطفال لمجرد طفولتهم يستغرب ويتساءل: تُرى ماذا يريد من هذا الطفل؟ وإلام يريد أن يصل؟!! ولماذا لا يتزوج وينشغل بأطفاله؟! وإن كان متزوجاً: فمن أين له بكل هذه الطاقة؟! ليته يمنحني شيئا منها يكفي لأطفالي فقط!!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

باخدها منك بفلسطين..

كتبها نور ، في 1 تشرين الأول 2011 الساعة: 01:04 ص

 

 لا شك أننا نفقد بمرور الزمن شعورنا بلذة قدوم العيد.. ورغم كبرنا إلا أنّا نحنّ كثيرا وكلما تقدم بنا العمر، إلى أشيائنا وعاداتنا العتيقة، كتوسُّد ملابس العيد، وانتظار الصباح، وصوت التكبير، والالتفاف حول الجد والجدة والضيوف طلبا للعيدية، ولهذا صرنا نتلذذ بمشاهدة الصغار يعيدون علينا المشهد نفسه..

أحاول أن أحتفظ بنكهة العيد، أستمتع برائحة ملابس الصغار الجديدة، ومهرجان الألوان والصخب الذي يفجرونه حولي، وأصواتهم يتبادلون الحديث عن أنواع الهدايا والألعاب التي اشتروها، وميزات كل واحدة على الأخرى، والمبلغ الذي أنفقوه من عيديتهم، وخططهم لادخار أو إنفاق ما تبقى منها، فأشعر أننا  كبشر نتوارث ثقافتنا وعاداتنا وسلوكنا بحكم بشريتنا، وبيئتنا رغما عنا.. فهؤلاء الأطفال لم يعلّمهم أحد كل هذه التفاصيل، ولم يشهدوها لدى ذويهم قبل ذلك، ولكن البيئة التي تفرض نمطا معينا من السلوك يقره الأهل أو يرفضونه، هي العامل الأهم في تحديد طريقة تعامل الأطفال مع هذا الموروث أو ذاك ..
هذا العيد قررت ومجموعة من الأصدقاء أن يكون للعيد نكهة أخرى، إنسانية .. فلسطينية..
 كنا قبل العيد بيوم واحد، نجلس إلى مائدة الإفطار في مطعم "طلّة الفحيص"، الذي يُشرف على جبال القدس، قضينا الوقت قبل الإفطار، نتجاذب أطراف الحديث عن جمال الفحيص، وشدة شبهها ببيئة فلسطين، وتحديدا بمدينة بيت لحم.. وعن فلسطينيتنا وغربتنا، وآمال عودتنا..
 في كل مرة يتحول فيها الحديث بين مجموعة من الشباب الفلسطيني في الشتات، إلى تخيل مدن فلسطين، وطبيعتها والحياة فيها، وتمنّي أماني العودة، أجدني بلا وعي أذهب عميقاً في نفسي لأبحث عن تلك النقطة البعيدة المشتركة بيننا جميعا، والتي تشكل عقلنا الجمعي، نحن المولودين في المنفى، ولم نعرف فلسطين حقيقة، لأطلّ في كل مرة على مشهد تحدثني فيه جدتي عن فاكهة بيت لحم، وكنافة نابلس، وجبنتها.. ومشهد جدي يخرج لي من حقائبه حبات اللوز، ويغني لي: يا عود اللوز الأخضر.. ومشهد أمي تمسح قطرات من زيت الزيتون الفلسطيني التي تسربت بين يديها، فتسمي الله وتمسح بها جسد أحدنا أو شعرها، لأنه الزيت المقدس.. ورائحة سندويشة الزيت والزعتر في صباحاتنا المدرسية، مهما اختلفت طبقاتنا الاجتماعية! ورائحة الميرمية التي أعشقها والتي لا نجد لكوب الشاي طعما من غيرها..
 أرى أمامي مشهد أعراس صبايا وشباب العائلة، تُغنى فيها الأغاني الوطنية الثورية، وجفرا وزريف الطول والعتابا والميجانا، في صف الدبكة ..
ومع تدافع المشاهد أدرك أني وهؤلاء الشباب جميعا ورثنا فلسطينيتنا بالنظر والمشاهدة، ومحاكاة سلوك وعادات آبائنا وأجدادنا الذين احتفظوا بها في منافيهم، كما احتفظوا بشهادات ميلادهم،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما حكى الوطن (6) شهقة للجمال..

كتبها نور ، في 21 أغسطس 2011 الساعة: 12:53 م

 

 بعض الحكايات عصيّة على الرواية..
عام ونيف مضى على تلك اللحظة التي طلب مني فيها أن أغمض عيني للحظات قبل أستدير من على السفح، لأفتح عيني على البحر يعانق الكرمل في حضرة حيفا!
عام ونيف مضى ولا تزال تلك اللحظة التي شهقت فيها من سحر المنظر تأسر قلبي وتعذبني شوقاً كل صباح!
عام ونيف مضى ولا تزال تلك الشهقة تلح عليّ وتزاحم أنفاسي ودمي متسللة إلى كل جزء من جسدي تحرّضني على أن أعود.. أن أحررها مرة أخرى من أسر روحي وغربتي ومنفاي!
هذا هو الكرمل إذا وهذي هي حيفا! عروس البحر وعشيقة الكرمل وسيدة الصبابة والوله!
هذه هي إذا "كرمة الله وحديقته في الأرض" كما تعني كلمة "الكرمل" في السريانية والآرامية!
 
هذا هو "الكرمل".. "مسكن الآلهة" عند الكنعانيين، الذي حاربت الآلهة من أجله "عشتروت".. عشتروت آلهة الحب والجمال والحكمة والحرب والبحر والموت، التي لم تجتمع حضارات على آلهة كما اجتمعت عليها! عشتروت اختارت المتوسط والسنديان والبلوط واللوز البري في الكرمل لتساكنه دون باقي المجرة!
 
هنا مزار "سيدة الكرمل" العذراء عليها السلام، الذي أنشأه محبوها لتخلد روحها بسلام في إحدى أجمل بقاع الأرض وأقدسها!
هنا بنى أجدادنا الكنعانيون: الطنطورة، وقيسارية، وبنوا حيفا القديمة
هنا وقف صديق أمريكي قبل رحلتي بشهور وتملكته الدهشة حتى قال: "رباه! من أي سماء هبط هذا الفردوس إلى الشرق الأوسط!"
هنا وقفت أقلب وجهي في السماء بحثاً عن وجهه.. هنا رأيته أول مرة بعد غياب طويل..
كان جدي يقول إنّ الرحلة إلى حيفا رحلة إلى الجنة! حتى أنه كان يقول بأنه طوال الطريق من بيت لحم إلى حيفا كان ينشغل بالتفكير في جمالها عن الحديث إلى رفاق رحلته! كان شاباً في مقتبل العمر حين اغتصب الصهاينة حيفا، وبكى حين وصف لي كم آلمه وأوجعه وأبكاه احتلال حيفا أكثر من غيرها، قال: "بكيت كما لو اختُطفت مني حبيبة ليلة زفافنا!" .. كنت صغيرة يومها، ولم أدرك أي ألم قد يعتصر قلب شاب تُخطف حبيبته ليلة زفافه.. ربما كنت أدرك أنه مصابٌ كبير، ولكني لم أكن أعلم أن ألمه قد يعتصر قلب رجل إلى هذا الحد، ويبكيه وهو في ثمانينياته! كان احتلال حيفا بالنسبة لشاب في العشرين اغتيالا للحب والجمال وطهارة الملائكة!
قال لي: يوماً سآخذك إلى حيفا، وستفهمين جيدا ما أقصده..
مات وحيفا وجعٌ يسكن قلبه، ولم يأخذني إليها .. وحين وقفت هناك بعد سبعة عشر عاماً من رحيله وشهقت لفرط جمال الكرمل! رأيت وجهه ينسدل بساطا أخضر على امتداد السفح.. يغيب في المتوسط متجردا إلا من حب حيفا، يداعب حوريات البحر وماءه.. ثم يعود للظهور ممطرا ماءها ليسد وجه السماء .. ليمتزج وجهه بوجه السماء .. ليصبح جسده قامة عظيمة تحتضن البحر وحيفا في الكرمل وعينيّ وارتعاشة الجمال في جسدي كله!
ماذا كان عساه يقول لو شهد حريق الكرمل.. وسمع الأعراب يقولون لتحترق مع من فيها من الصهاينة! بمَ كان سيجيبهم؟!
جدي ما كان إلا ليردد معي: "هذا الكرمل كرملنا.. يا نار كوني بردا وسلاما على الكرمل!
يا نار كوني برداً وسلاماً على الكرمل!
يا نار كوني برداً وسلاماً على الكرمل!
 
رحل عاشق حيفا.. وفي نفسي سر العشق الذي يُحيل الوطن حبيبة، والحبيبة وطن! ظل السر يلاحقني، ويكبر في أعماقي إلى أن قرأت عشق درويش للكرمل، بعد سنين، ففهمت معنى أن يصبح الوطن حبيبة.. وحيفا حبيبة.. والكرمل حبيبة..
 
 أحبّ البلاد التي سأحب
 أحب النساء اللواتي أحب
 و لكن غصناً من السرو في الكرمل الملتهب
 يعادل كل خصور النساء
 و كلّ العواصم
 أحبّ البحار التي سأحبّ
 أحبّ الحقول التي سأحبّ
 ولكنّ قطرة ماء على ريش قبرّة في حجارة حيفا
 تعادل كل البحار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من دفاتر الطفولة …

كتبها نور ، في 4 أغسطس 2011 الساعة: 14:03 م

 

أولعت في عمر الطفولة بعبقريات العقاد، التي قادتني إليه، وفتحت الطريق أمامي لمعاقرة أدبه النفيس.. لا أنكر أن "عبقرية عمر" كان الخطوة الأولى ليصبح عمر بن الخطاب شخصيتي الإسلامية المفضلة، انطلقت منها لمعرفته أكثر، والقراءة العميقة في تفاصيل حياته، أُخذت بقوته ورجاحة عقله ورقة قلبه، واستوقفتني طويلا وجهة نظره من حروب الردة وموقفه من تقبيل الحجر الأسود! كان هذان الموقفان فيما بعد مدخلا مهما فهمت منه فلسفة الإسلام في كثير من المواقف، لا كما يفهمها الآخرون..
في مكتبة العقاد قرأت قبل أن أنهي المدرسة الإعدادية سيرة حياته، وعبقرياته، وروح المهاتما غاندي، والتفكير فريضة إسلامية، وهدية الكروان، وحياة قلم، وابن رشد، ومطالعات في الكتب والحياة. والحقيقة أن بعض هذه الكتب شق علي سبره فكنت أستعين بين الحين والآخر بمعلمة اللغة العربية لفك طلاسم الأفكار والكلمات، وقد استفدت منها جدا فما يتعلق بالكلمات، إلا أنني اكتشفت بعد سنوات أن استعانتي بها في مجال الأفكار كانت سقطة كبرى، فالمعلمة المؤتمنة على عقلي فرضت وصاية أفكارها وقيمها على عقلي الصغير وأشبعتني بالشبهات!!
استوقفني أن أخشى ما كان يخشاه العقاد أن لا تكون في الجنة مكتبة!! كان لا يتصور حياة الخلود بلا كتب ومكتبة، ويتخيل الحياة بدونها مملة جداً، وبقيت أحمل خشيته نفسها حتى اهتديت إلى أن الجنة لا ملل فيها وتعب!
قرأت في تلك المرحلة من حياتي أيضا أدب جبران، كان أول ما جذب انتباهي اتحادنا في اسم الأم والعائلة! ثم حين قرأت في سيرته الذاتية وجدت الكثير مما نتشاركه على مستوى الحياة الخاصة والأحداث الشخصية، حين بدأت قراءة كتبه أدركت الكثير مما يمكن لمن خُلق مأخوذا بالحب والخير والجمال والوطن أن يتشاركه مع العظيم جبران، قرأت الأجنحة المتكسرة، ثم "النبي" الذي اخترته ليكون ضمن قراءاتي لمسابقة أوائل المطالعين، في أول مشاركة لي فيها، كان عمري حينها 12 سنة، فاعترضت أمينة المكتبة وقالت بأنه صعب، وبأن المحكمين لن يجدوا في كتاب فلسفي كهذا ما يسألونني عنه، فعقدت معها اتفاقا ملفقاً بأن أقرأه ولا أشارك به في المسابقة، ثم وضعته في قائمة الملخصات التي قدمتها للجنة الامتحان! تفاجأ المُمتحِنون باسم الكتاب، فخاطبني أحدهم ضاحكاً: حدثيني عن كتاب النبي؟ فاعترضت زميلة له، قائلةً أن الكتاب صعب على فتاةً في مثل سني! فابتسم وقال: حدثيني فقط عما أعجبك في ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النكبة.. والحب الأول

كتبها نور ، في 29 نيسان 2011 الساعة: 14:29 م

 

لسَحر خليفة سِحرٌ لا يُقاوم!!
لسطورها وثورة كلماتها، وقدرتها المدهشة على سبر أغوار الثورة ونفوس الثوار، حضور في القلب والعقل لا يشبهه قلم!! وكلما أبحرتُ في عوالم كلماتها وأفكارها، استولى عليّ سحرها أكثر! كيف لا وهي من أبدعت وصف فلسطين، في لفظتها العبقرية "الغولة"! حتى باتت الكلمة الأكثر حضورا في ذهني، وتعبيرا عن حالتي مع الوطن، كلما خفق قلبي اشتياقا، أو هبت علي نسائم ذكرى أو خاطر أو حديث عنه، أو شعور بالحنق على المنافي، والحقد على المحتلين!
"حبي الأول" رائعتها الأخيرة، والتي تتابع فيها ما انتهت إليه في "أصل وفصل"،  هي تعبير واقعي عميق عن الحالة الفلسطينية، عن ثوراتها منذ العام 1939، وحتى خيبة الانقسام القائم، هي طَرقٌ لأبواب الذاكرة الفلسطينية، عبر شخوص الثائر المحب، والمتناقض، والصبي، والحالم، والرجل، والثائر الذي خاب رجاؤه، والذي فقد بوصلته، وقاطع الطريق، والثائر المنقسم على نفسه! هي "حكاية حب مبرح يتجسّد في عدة وجوه: وجه يتراءى في قصة عشق طفولي، تبرعم في مرحلة الصّبا، وربيع العمر، وعاد لينبثق ويتجدد مع ذبول الخريف، ووجه وطنيّ يتنافس فيه العشاق على الفداء والبطولة واختراق المُحال" ..
من عادة "خليفة" أن تستفز في القاريء ذكرياته، وحكاياته، وهي تفعل ذلك بالتأكيد مع المسكونين مثلها بالوطن، والذين يشاركونها اليقين بأن هذه الفلسطين "غولة"!
في الرواية حكاية علاقة حميمة بين الصبية "نضال" وجدتها، أم شيخ الثوار، وهي جدتها لأمها، والتي تحتل مساحة كبيرة من الرواية، وفي عزفها على وتر العلاقة بين الأجيال الفلسطينية، تطرق سحر أبواب ذاكرتي، وتأخذني إلى عالم جدتي، فأغلق الرواية لأغمض عيني على رائحة جدتي، التلحمية الجميلة حد الدهشة، إلا أنّ حكاياها عن بيت لحم، ونابلس، وحوارة، والقدس، كانت تضيف إلى جمالها فصولاً أبعد، كانت تجعلها تزهر في عيني كشجرة لوز، تعج بزهر أبيض رقيق، في أول نيسان! لم تكن جدتي تحمل لي حكايا الوطن فحسب، كانت جسري إلى "أبو زيد الهلالي"، و "الشاطر حسن"، و"الغولة"، وحكايا القهر والظلم الاجتماعي، وزوجة الأب، و"بقرة اليتامى".. كانت كريمة في حكايا "قبل النوم"، حيث كنت أقضي معها أحيانا عطلة نهاية الأسبوع، وأتوسد ذراعها، وأصغي بلهفة مستكشف صغير، إلى بديع حكاياها..
في "حبي الأول"، تصف الصبية النابلسية المدنيّة "نضال" نفسها مع الجمال الفلسطيني، وحكايا الثورة والثوار، وحب "ربيع" الصبي الثائر الفلاح، بأنها "أليس في بلاد العجائب"، وهو ما كنت دائما أصف نفسي به حين كان جدي يشرع في الحديث عن الوطن، وأهله، وأمكنته!!

تقدم "نضال" صورة للحب الذي يتشكل قاموسه من مفردات الطبيعة، الأكثر ارتباطا بالبيئة الفلسطينية، فأقرأها تصف حقول القمح والبابونج، والزعتر، والطيّون، والميرمية، في عيني حبها الأول "ربيع"، فتعتريني الدهشة!! وأشعر بامتنان كبير لجدي وجدتي، اللذان أرضعاني حب الوطن، وتحديدا جدي الذي كان يسمعني أجمل كلمات الحب، والغزل، حين كان يصفني بـ "فلسطين الصغيرة"، أو "عود اللوز الأخضر"، ويقول بأنني زكيّة كرائحة "الميرمية" و"الزعتر البلدي"!! وأقول في نفسي: "سحر" تنفست هواء الوطن، اغتسلت بمائه، تعطرت بياسمينه، زينت شعرها بزهرة فلّ، من "حوش الدار" في نابلس، وقطفت من بين الأعشاب ذات ربيع ورقة زعتر أخضر، افتتحت بها طعم صباحها.. "سحر" مكتوب في بطاقتها الشخصية، بأن محل الميلاد: "نابلس"!! ولكني أنا المولودة في المنفى، والمحصنة عاطفيا بغزل جدي الفلسطيني حدّ البهاء، لم أر ذلك كله، ولم أحظ بشيء مما حظيت بمسّه وتنفسه "سحر"، إلا أني في الحب، أستحضر الزعتر، والزيتون، والبابونج، والحنّون، والكنافة النابلسية، وأتعطر بريحان القدس، وأتزين بياسمين بيت لحم، وزهر اللوز الأخضر في رام الله، وبير زيت، وأرى الحب مختالاً على شواطيء يافا، يلفه سحر الكرمل، ويطرب لوقع أجراس بيت لحم، والمآذن في القدس، والزجل في كروم الخليل، وتنفس الهواء على جسد الجليل!

جدل العلاقة والفروق، بين المِدِن "أهل المدينة" والفلاحين "أهل القرى والزرع"، والذي يظهر في معظم روايات سحر خليفة، ورواية التاريخ الاجتماعي الفلسطيني بشكل عام، بقوة، لا يزال يظهر في روايتها هذه أيضا، غير أن الثورة التي تجري في عروق "ربيع"، الشاب الفلاح، الذي أحبته "نضال"، وقربه الشديد من خالها، شيخ الثوار، وتبنيه له، ليكون بمنزلة ابنه الروحي، غفر للشاب خطيئة أن يكون "فلاحا"!، ومهدّ طريق حبّه للبنت المدنيّة "نضال"، إلا أن تمزق الثورة وأَدَ هذا الحب في مهده، وفرّق الأحبة.
تضرب الرواية عميقا على التحولات التي تخلقها الثورة في منطق الناس جميعا، وتحديدا الأطفال، والمراهقين، الذين تتقد في ظلها جذوة الحب في قلوبهم، فتتحول أحلام فتاة مراهقة، في حبها الأول، من أمنيتها: "كنت مراهقة صغيرة، أحلم بشاب جميل لطيف، يكبر ويصير رجلا قويا يحميني، يأخذ بيدي ويقبلني، ويحملني ويطير فوق عيبال وقمة جرزيم، ويقول لي إني حلوة، وبريئة، وأنه جاء ليخلصني من ذاك الجو، جو التوتر والخوف، ودموع ستي".. لتصبح الثورات ومكوناتها هي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دمهم رسالةُ وردةٍ لرحيقها..

كتبها نور ، في 16 نيسان 2011 الساعة: 03:00 ص

لا أذكر الليلة التي رحلت فيها روحه إلى بارئها.. كنت صغيرة حين رحل.. ولكني أذكر جيدا أنه رحل ربيعا، رحل في نيسان الشهداء الذين سكنوا روحه، وعقله.. لم أفكر بالعودة إلى القيود وتواريخ الحياة والموت.. لم أفكر بسؤال أحد أبنائه أو أحفاده عن التاريخ الذي نسيته لرحيله، أحب أن أستمتع بربط ذكرى رحيله، برحيل البطل "أبو جهاد".. في ذكراه الماضية، كتبت له أيضا في السادس عشر من نيسان.. كتبت له على وقع صوت كمال خليل: "الخيل الأصيلة وحدها بتكمل المشوار"..  كان يحب "أبو جهاد"، وكان يتحدث عنه كأحد أبنائه، كان وفيا للثورة، محبّا للثوار.. وكان يتقن جدا نقل روحه وحماسه، وحب الوطن إلى الأجيال المولودة في المنافي..

كان يقول لي: لم يُكتب في شهادة ميلادك، أن بيت لحم هي محل الولادة، ولكنها ستزين شهادات ميلاد أبنائك! والدك وُلد هناك، وابنك سيولد هناك، وحين تفكرين في نفسك، اعتبري أن والدتك كانت في رحلة قصيرة خارج البلاد، فاضطرت لانجابك في المنفى!!

لم يعتقد يوما أني صغيرة على الكلمات، أو أن الأفكار أكبر مني! كان يعلم أنه يؤسس في أعماق روحي، وعقلي دولة عشق، ويزرع فيّ هاجس العودة، وحق الحياة في الوطن.. كان يعلمني أن المنفى حلم مزعج، أو رحلة قصيرة، ولا بد لها أن تنتهي.. وحتى تنتهي لا بد أن نتسلح بالوفاء، ونحتفظ بطعم الزعتر، واللوز، ونكهة الميرمية، والبابونج، ورائحة الياسمين، والحنّون، والريحان المقدسي..

هل كان يقصد فعلا، وهو يحمل لي حبات اللوز، والريحان، وحفنة تراب من الوطن، والثوب الصغير المطرز، أن يح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شجن

كتبها نور ، في 29 آذار 2011 الساعة: 19:10 م

 

رن جرس الهاتف.. نظرتْ إليه، وقد ارتسمت على وجهها فرحة حقيقة واضحة، وتهلل محياها الجميل، استأذنتني بالرد، فقد كنا في اجتماع عمل، فتحت الخط، وقالت فوراً: حبيب ماما، يسعد صباحك..
أنا أخذت إجازة من أجلك يوم الخميس، خلص لا تقلق، سأكون معك..
عندي اجتماع الآن يا حبيبي وأكلمك بعده..
كانت تعابير وجهها ولهفة صوتها، تحمل أكثر بكثير مما تحمله الكلمات التي نطقتها "لابنها" ..
ابتسمتْ، نظرتُ إليها بإجلال كبير، وقلت: إنك مذهلة وأنت أم! من يرى صرامتك في العمل لا يعتقد أن خلف اسم د. ج. خ مستشارة البحث العلمي، وأستاذة اللغويات العصبية، كل هذا الحنان والدفء، والخطاب الرقيق.
أجابت: لا أنا في البيت شيء آخر تماما. أنا في البيت "ماما" فقط! لا كتب، ولا دفاتر، ولا أقلام، ولا استشارات، أنا في البيت "ماما" التي تضحك، وتتحدث في قصص المدرسة والجامعة، وتطبخ، وتستمع، وتوافق وترفض، وتدلل.. أولادي أهم شيء في حياتي.
وأضافت: تخيلي أن ابنتي حضرت يوماً إحدى محاضراتي في الجامعة، وهي في سن المراهقة، وأصيبت بدهشة كبيرة، جاءتني بعد المحاضرة تقول: ماما لماذا لم تخبريني بأنك تعرفين كل هذا الكلام؟ فضحكتُ، وقلتُ لها: ليس هذا ما ينبغي أن أقوله لكم، أنا دوري هنا معلمة، ودوري في البيت ماما!
"أولادي أهم شيء في حياتي"! يا الله! كم هي المرات التي سمعت فيها هذه العبارة، لا شك أن الجميع يقولها، ولكن الواقع أكثر مرارة من العلقم! تدافعت إلى رأسي أقاويل الأطفال، والأمهات، والآباء: كنت معتادة على أن يقول الأطفال، في عملي معهم، وحتى أبناء أصدقائي وأقاربي:
بابا طوال الوقت يسمع الأخبار ويتكلم في السياسة.
بابا طوال الوقت يحضر المباريات أو خارج البيت مع أصدقائه.
ماما طوال الوقت ترتب البيت أو تتابع التلفاز.
ماما دائما تكتب وتعمل.
ماما دائما مع الجارات.  
بابا طوال الوقت متمدد ويقرأ الجريدة والكتب.
بابا دائما عصبي أو صامت.
ماما وبابا دائما خارج المنزل.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثورة 25 يناير.. آوان الثورة والثوار

كتبها نور ، في 7 شباط 2011 الساعة: 14:41 م

نفضت ثورتا الشباب التونسي والمصري غبار عقود من التبعية والانحطاط الفكري والنفسي للإنسان العربي، وصورته أمام الرأي العام العالمي، وجعلتنا نشعر بشيء من الفخر والعزة، والأمل بأنا لا زلنا نملك القدرة على الحياة، وبأن ما يجلب التغيير هو الإرادة الحقيقية والمبادرة بالفعل.

من كان يعتقد أن شعوب العالم بأسره ستشيد يوما بشكيمة الشباب العربي ونضاله وقوة إرادته، وقدرته على إدارة ثورة، بعد كل هذه العقود، وبهذه اللغة السلمية المتحضرة، والتي لو لم تتحول في ردود فعلها على عنف النظام، إلى اشتباكات، لبقيت بالفعل سلمية خالصة، والتي بالفعل لم تزل كذلك.

صور الفتيات والشباب الذي راحوا ضحية هذا التعنت والصلف والديكتاتورية وانعدام الكرامة لدى النظام المصري، الذي أراق ماء وجهه عن آخر قطرة، تكاد لا تفارقني، وفي كل مرة تتراءى لي تنهمر دموعي بلا استئذان.. أشعر أنني أنتمي إلى هذا الجيل الذي شارف على العقد الرابع من عمره يراقب الانكسار تلو الانكسار، ويشهد الخيبة تلو الخيبة، ويطالع صورة الرئيس ذاته، للحد الذي بات يشك معه بأن كل بلاد العرب ممالك، أو أن الشعوب العربية ذابت في حب قادتها والوفاء لهم للدرجة التي جعلتها تختارهم وأبناءهم ليحكموها العمر كله.. أي وفاء هذا؟!

ليس الأمر أننا ننتمي إلى الجيل ذاته فحسب، إننا نشتاق للحرية والشمس والخبز النظيف بالقدر ذاته،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما حكى الوطن 5 .. خفقات الذاكرة

كتبها نور ، في 19 كانون الثاني 2011 الساعة: 11:48 ص

 ها هي حقيقيّةُ التراب تحت قدميّ.. حقيقيّةُ الهواء يلفح وجهي.. حقيقيّةُ الوجوه تبتسم مبتهجة بفرحة لقائنا بعد سنيّ الغياب.. كان الأمر كأني أدخل بيت جدي الذي أعرفه وآلفه جيدا، وكأني لم أغب عن هذا المكان سوى سويعات، رغم أني لم أره من قبل!

حاولت استيعاب اللحظة، حاولت تفسير مشاعر الأُلفة التي تعتريني، تأملت حقيقتها.. دنوت من نفسي أكثر من أي وقت مضى.. هل كانت حكايا جدي وجدتي وأبي وأمي هي السبب؟! هل هي حلاوة طعم اللقاء بعد مرار المنفى؟! هل هو الشعور بعودة الأشياء الحميمة المفقودة، بعد طول انتظار؟ هل هو لقاء الأرض العطشى بماء السماء؟ هل هو شغف الوطن الذي يسكن جينات الفلسطينين العشاق جميعاً؟! أم هو مزيج ذلك كلِه؟! أم لعله كذلك وكفى!!
لم ألبث طويلاً حتى أدركت عجزي عن تفسير هذه الكيمياء الغريبة!
إنها أريحا؛ مدينة إله القمر الكنعاني "يريح". و"يريح" هو العطر في اللغة السريانية. فأريحا هي "مدينة القمر العَطِرة". تذكر الأساطير الكنعانية أن "نيكال" وهي آلهة البساتين قد تزوجت من "يريح" الذي ارتبط بندى الليل، فباقترانهما يقترن الندى بالبساتين، ليخلق هذا الاقتران خصوبة بساتين أريحا العَطرة.
  كانت حافلات القادمين ضيوفاً على مؤتمر الاستثمار، تصطف أمام استراحة خصصها منظمو المؤتمر لاستقبال من عبروا الجسر إلى أريحا. هنا في أريحا، حيث راحة الروح، يتهيأ الفلسطينيون المقيمون داخل حدود الوطن، لاستقبال القادمين من المنافي، ليكونوا أول من يرى دمعة الفرح، ويحتفل ببهاء اللقاء بعد سني الغياب العجاف. وجوه الصبايا الفلسطينيات يرتدين الثوب الفلسطيني المطرز كانت تبتهج قبل أن تبتسم شفاههن، وهن يستقبلن أبناء الوطن وضيوفه، بأكواب القهوة العربية، وبلهجة فلسطينية جميلة يرحبن: "نورتوا البلاد".
كانت نصفَ ساعة من الانتظار داخل الاستراحة، احتسى فيها القادمون قهوة عربية، ارتووا كما لم يسبق لأكثرهم من مياه "أريحا"، وتبادلوا حكايا منافيهم، قبل أن تحضر الحافلات المخصصة لنقل كلٍ إلى مدينته في الوطن.
كنت أفكر في اللحظة التي سيقول فيها المنسق اسم بيت لحم، ويدعو أهلها وزائريها لارتياد الحافلة المخصصة لها.. كنت أتساءل متى سيصبح هذا حالاً مقيماً؟ متى سيعود لي ولأجيال المنفيين حقنا في استقلال الحافلة من بيت لحم إلى رام الله، والقدس، وحيفا، ونابلس؟ متى سأقود سيارتي لزيارة صديقة في بيت فجار؟ أو صديق في العيزرية؟ أو للذهاب إلى جامعة بير زيت، أو الصلاة في المسجد الأقصى؟ أو الاحتفال بقُبلة الشمس الأولى لساحل المتوسط في حيفا؟ أليس هذا حقنا فيما كان وسيبقى أرضنا وبيوتنا وجذورنا الأزلية؟!
دعانا ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 
التالي