مهرة لم تروضها المنافي …

كتبها نور ، في 14 تشرين الثاني 2009 الساعة: 03:00 ص

أمي التي تركت بيت طفولتها صغيرة، مع من شردتهم حرب الـ "67" لم يُكتب لها أن تحمل الثوب الذي جهزته لها ستي منذ طفولتها ليكون ثوب  زفافها، وهي التي كانت منذ طفولتها من أجمل بنات بيت لحم وأكثرهن دلالاً، - وكل بنات بيت لحم كان يضرب بهن المثل في الجاذبية ونعومة المنظر والبشرة، وحتى خفة الظل والروح-. أيام العزّ كما كانت تقول أمي، أي قبل التهجير، خاطت لها جدتي ثوباً تلحمياً مطرزاً بأجمل الزخارف والألوان، ولأنها كانت آخر العنقود، وملكة الدلال والجمال، فقد طرزت لها جدتي -على بكير- لاعتقادها بأنها ستتزوج باكراً كجميع شقيقاتها اللاتي لا تقل إحداهن عنها جمالاً، بل قد يفقنها. كان تطريز الثوب يستغرق شهراً وأحياناً شهوراً، وكانت الفتاة تشرف عليه وتشارك في تطريزه، وهي في سن الثامنة أو التاسعة، حتى يكون جاهزاً عندما يأتي العريس المنتظر، الذي لم يكن موضوع الارتباط به والانتقال إلى بيت أهله، يستغرق سوى أيام أو أسابيع معدودة..

كانت تتابع تفاصيل ثوبها بشغف شديد، وتنتظره بفارغ الصبر.. - والمفارقة أنها لم تكن توافق على الزواج، بل كانت آخر من تزوج من بنات جيلها، برغم كثرة الذين تقدموا لخطبتها، منذ طفولتها؛ ولكن دلالها في بيت جدتي، الذي كان مرتبطا بكونها آخر العنقود، وبيتمها الذي تعرضت له وهي ما تزال في بطن أمها، منحها فرصة كبيرة للرفض، ووضع الشروط، وحتى العناد في موضوع الزواج-.. تركت أمي ثوبها الذي أعدته لها جدتي للزواج، ظناً منها ومن كل المهجرين، أنهم عائدون بعد أيام قلائل، صارت فيما بعد سنين ثقيلة…

 كانت أمي ترافق جدتي وخالاتي الكبار في مشاويرهن إلى نابلس، حيث الحمامات التركية العامة، فتشتري كل واحدة لنفسها قطعة صابون نابلسي يعبق برائحة التراث، وزيت الزيتون البكر، ويذهبن في رحلة استجمام وجمال تستمر ساعات دون أن يشعرن بالزمن. وبما أن أمي كانت صغيرة، وغير متزوجة، فلم يكن يُس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كم جميل لو بقينا أصدقاء…

كتبها نور ، في 6 تشرين الثاني 2009 الساعة: 18:52 م

لطالما فكرت وانا أستمع إلى البعض أن ليتهم يصمتون، فمن أجلهم قيلت عبارة "السكوت من ذهب"، ولكم تمنيت أن لا يصمت آخرون لأنها لأجلهم كان يجب أن تكون "الكلام من ذهب"..
تتحدث إلى البعض فتجد لديهم دائماً ما يثيريك، وينقلك بين عوالم المعرفة، والمنطق، والإحساس.. قادرون دائماً على جذب انتباهك، يحترمون عقلك، ويقدمون لك من العطايا ما يناسب ذائقتك، فيغادرونك وهم يسكنون أعماقك، فتجد نفسك أسير منطقهم، وكلمتهم، وحضورهم الذي يستولي عليك.. فتقول في نفسك مع كل حديث جديد: " كم جميل لو بقينا أصدقاء"..  
بينما يخلق فيك الحديث إلى البعض شعوراً بأنّ رأسك مجرد تجويف "يصفر فيه الهواء" غدوة وروحة!! فلا تجد سوى الصمت ملاذاً لغرب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رنيم وتسنيم…. وحلم العودة..

كتبها نور ، في 3 تشرين الثاني 2009 الساعة: 00:39 ص

رنيم إبنة أختي، ذات الربيعين الذين لم يكتملا بعد، أشعلت في روحي جذوة الأمل بمنتهى براءة الطفولة.. الطفلة التي لم تبلغ بعد عامها الثاني كانت تردد طوال الوقت الذي التقيتها فيه في إجازة نهاية الأسبوع التي قضيتها في عمّان، أغنية وطنية جميلة لم تحفظ منها رنيم سوى "راجع عبلادي.. أنا وولادي".. وظلت تترنم بها ساعات دون توقف.. ضممت الصغيرة إليّ فرحةً ببراءة حلمها وسألتها -ولديّ يقين بأنها لن تجيب-: وين بلادك؟ فأجابت بمنتهى العفوية: "تسنيم بتحكي فلسطين".

نظرتُ إلى شقيقتها تسنيم التي ما تزال في صفها الأول، فابتسمت ابتسامة خجولة، لمعت معها عيناها الدافئتين.. تسنيم -ومع سبق الإصرار- لم تعلّم رنيم الأغنية فحسب؛ لقد علمتها أن مردّنا، وحلمنا، وحقنا، هو "فلسطين"..

منذ طفولتها المبكرة اعتادت تسنيم ترديد الأغاني الوطنية، وكانت تحفظها سريعاً، وتنسج منها حكاياتها عن الوطن.. كانت تستمع بشغف لحكايا الكبار عن الوطن، وتعيد حكايتها للصغار، مع بهاراتها الكثيرة.. التي تنسجها من شوق خيالها للوطن..

  تذكرني تسنيم بطفولتي كثيراً، فقد كانت حكايا الأقارب القادمين من بيت لحم، هي أجمل ما أستمع إليه، وأحتفظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نقطة تحول..

كتبها نور ، في 6 تشرين الأول 2009 الساعة: 14:12 م

برنامج نقطة تحول الذي يُعرض على محطة (mbc) الفضائية يتطرق إلى نقاط التحول في حياة شخصيات مختلفة، فنية، وسياسية، واجتماعية، ودينية، وكيف يمكن أن تحدث هذه الشخصيات تأثيرا أو تحولاً إيجابياً في حياة الناس والمجتمعات.

استضاف البرنامج في حلقته التي عُرضت مؤخراً الشيخ سلمان العودة، الداعية المعروف في العالم الإسلامي، والذي يوصف أو أصبح يوصف مؤخراً بالانفتاح، والتيسير، نظرا لتبنييه سياسة الحوار، والموعظة بالقول اللين الحسن، وإظهار مساحات أكبر من تقبل الآخر، واحترام ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى. وهو ما جاء به الإسلام أصلاً من تعاليم وتوجيهات، لم يفلح الكثير من الدعاة في التعاطي معها، منحرفين باتجاه الخطاب الأكثر تشددا، وتعسيراً على المسلم وعلى الآخر؛ معتقدين بأن هذا أكثر تحريا للدقة وأقرب للتقوى. وأنا أحترم وجهة النظر هذه، وإن كنت لا أتفق معها، وعلى أي حال فلكلّ مجتهد نصيب.  

سلمان العودة من وجهة نظري الشخصية، أحد رموز الاعتدال والخطاب الإسلامي اللطيف، والمتوازن، الذي يُؤكد لك بأن هناك فسحة كبيرة جدا في الإسلام للتيسير على الناس، والأخذ بالأيسر ما لم يكن فيه إثم، ومخاطبة المسلمين وغير المسلمين بحوار هادئ، لا صراخ فيه، ولا نحيب، ولا وعيد، ولا استعداء ولا تشديد. 

في برنامجه حجر الزاوية؛ أذكر أن فتاة استفتت العودة حول جواز أن تفطر في رمضان، نظراً لظروف سفرها للدراسة في الخارج، وكثرة متطلبات الدراسة في هذا الوقت من السنة. فأفتاها بجواز الفطر بسبب السفر، والقضاء حين يتيسر لها ذلك.. 

الشاهد في هذا المثال ليس السؤال نفسه وإنما ما سأذكر ضده الآن، وهو أن أحد مشايخ الأمة حضرت أحد برامجه للافتاء؛ اتصلت به فتاة تدرس في الخارج للاستفتاء عن جواز الجمع بين الصلوات، لأنها في بلد لا تسمع فيه الأذان، وظروف دراستها لا تسمح لها بأداء جميع الصلوات في وقتها، فلم يُجب على استفتائها، وبدلا من ذلك راح يكيل لها الأدلة على حرمة سفر المرأة بغير محرم، وخطورة وجودها وحدها في ذلك البلد، مع أنها لم تذكر اسم البلد، ولم تتطرق لظروف حياتها هناك، مما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وكيف العيد في …؟

كتبها نور ، في 28 أيلول 2009 الساعة: 15:24 م

من الأسئلة التي قد لا تعدو في أغلب الحالات عن كونها مجرد مجاملات وعبارات اجتماعية مكرورة، يسألك البعض كيف العيد في…؟ سائلاً عن المكان الذي قضيتَ فيه العيد وظروف العيد، وطريقة الناس في الاحتفال بالعيد.

الأشخاص المهتمون فعلا والذين تربطهم صلات جيدة بعمّان، سألوني هذا السؤال عن عمان باهتمام، وكذلك أجبتهم. فارستسل بعضهم في الحديث عن المكان وذكرياتهم فيه، وهذا يخرج السؤال بالطبع عن نمطيته الاجتماعية، معدومة النكهة.

شخصيا سألت هذا السؤال لشخصين والأصح " شخصتين" فقط، وكنت أعنيه وأنتظر إجابته- وإن كانت معروفة مسبقا- بفارغ الصبر، إحدى هاتين كانت زوجة أخي التي يسكن أهلها قريبا من مخيم الوحدات في عمان، وتربطهم بأهالي المخيم علاقات وطيدة، بحكم نشاط والدتها. ولم تسمح لي الفرصة بزيارته سوى مرات لا تتجوز عدد أصابع اليد الواحدة، لزيارة بعض الصديقات هناك. 

والثانية زوجة أحد أقاربنا، وهي فلسطينية من لاجئي مخيم نهر البارد في مدينة صيدا بجنوب لبنان، تزوجها قريبنا حين كان ناشطاً في أحد الفصائل الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي، في لبنان. وهذا لم يتسنى لي زيارته، حتى عندما زرت جنوب لبنان في شتاء 2007، بعد حرب 2006 بأربعة شهور، وكانت آثار الدمار والجسور المهدومة ما تزال كما هي في بيروت، والضاحية الجنوبية. 

كانت وجهتنا مدينة صيدا في الجنوب، والتي يقع مخيم نهر البارد في قلبها. وعندما سألنا عن إمكانية دخول المخيم، أخبرونا بأن هذا الأمر ليس ممكنا، وقد يتسبب في الكثير من المشكلات، فعدلنا عن فكرة دخوله..

لا تختلف ملامح العيد في مخيم الوحدات، أو كما تسميه الأونروا "عمان الجديد"، وهو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، عنها في مخيم نهر البارد، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. بل لا تختلف عنها في أي من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين قاطبة. فظروف المعيشة القاتلة، والتي تخلو من أدنى مقومات الحياة؛ لا تسمح بإضافة قطعة أثاث واحدة، لبيتٍ لا يوجد فيه أثاث، أو تبادل زياراتٍ مع جيران وأقارب معظمهم عاطلون عن العمل، لا يمكنهم شراء ملابس أو حتى حلوى وألعاب العيد لأطفالهم.

أطفال مخيمي الوحدات ونهر البارد؛ الذين يتوقف إرتداؤهم ملابس جديدة، على معونات وتبرعات بعض الجهات أو الأفراد المحسنين، التي لا تغطي في أحسن الأحوال ثلث أطفال المخيم، يكون أقصى حلمهم بنطلون جينز مستعمل، وقميص أو بلوزة صيفية أو شتوية، وغالبا يقبلها ويرتديها حتى لو لم تكن مناسبة للظروف الجوية. وهذا ما قالت زوجة أخي بأنها سمعته من طفل في مخيم الوحدات كان يرتدي قميصا صيفيا في موسم شديد المطر، في عيد الفطر قبل ثلاث سنوات، وكان يرتجف بردا، وحين سألتَه أجابها بأنه القميص الوحيد الذي جاءه بمناسبة العيد، وأنه مضطر لارتد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثمة كتبُ عليك أن تقرأها قراءة حذرة…

كتبها نور ، في 15 أيلول 2009 الساعة: 12:01 م

بناء على طلب صديقة، اخترت لكم ما أعتقده أجمل أفكار وعبارات أحلام في روايتها "عابر سرير"، التي ورد ذكرها في التدوين الأخير.. وإن كنت قد اخترت منها ما استوقفني عند قراءتها أكثر من غيره، فمن عادتي عندما أقرأ رواية أو كتابا، أن أخط تعليقاتي الخاصة على هوامشه، وأكتب ما تذكرني به هذه الفكرة، أو العبارة، وفي بعض الأحيان أعبّر عن رفض أو تأييد لما تحمله هذه الفكرة. معتبرةً أن الكتاب ليس مجرد أوراق نمعن النظر فيها ونستمتع بما يروق لنا منها، ونغادرها دون أدنى اكتراث.. إنه كائن حي، متفاعل، يصحبك حيث يشاء، يتحدث إليك، وتسّر إليه.. تنتقل بين صفحاته فتحل ضيفا على مدن، تحبها وتعرف ثقافة أهلها، أو على عوالم لم يطأها عقلك قبل ذلك، فتصبح ودون سابق إنذار جزءاً منها، مأخوذا بما فيها، أو خلاف ذلك.. وفي كل الأحوال فأنت تختبر شيئاً جديدا، يضيف إلى معارفك معرفة جديدة، وإلى خبراتك، خبرة أعمق.. وتتأكد بأنك لا زلت على قيد "عقلٍ" و "قلبٍ"، يفكر، ويتأمل، فينير..

بعض الكتب تبقى معك.. لا تغادرك كلماتها، ولا مشاهدها وأفكارها.. بعضها لا يمكنك بحال أن تنفصل عنها، لأنها شغلت حيزا من فكرك ونفسك.. 
أذكر أنني عندما قرأت رواية "الصحراء" للكاتبة جهاد الرجبي كنت أشعر أنني أحد شخوص هذه الرواية التي أحبببتها لدرجة أنني قرأتها ثلاث مرات متتالية، خلال شهر واحد!! لم أكن أستطيع الانفصال عما أحببته في هذه الرواية، لغتها، مشاهدها، تفاعل شخوصها، وحبكة أحداثها، أفكارها، والزمن الذي نقلتني لأحياه قسراً رضيته وأحبته نفسي..! وبالتأكيد حصل معي الأمر ذاته في كتب أخرى كثيرة ربما أستعرضها هنا يوما؛ فقناعتي أن أجمل ما يمكن مشاركته مع الآخرين فكرةٌ التقيتها في كتاب.. تقدمها بمنطقك الخاص، وصبغتك التي تميزك..
وسأبقى على يقين بأن من أجمل ما قالت العرب "وخير جليس في الزمان كتاب"… إنه بحق لا يخذلك، ولا يرهقك، ولا يثقل عليك.. أنت معه لست ضيفا عليه وهو ليس كذلك، فكلاكما هو الآخر في لحظة صفاءٍ وفكرٍ رائقة..
   
هنا أجمل ما قالت أحلام في روايتها تلك… وهذه وجهة نظر شخصية جداً.. أحترم خلافها.. معتذرة من الصديقة التي طلبت أن أذيلها بتعليقاتي الخاصة كما وردت في الرواية، ففيها خصوصية كبيرة جداً لا أفضل طرحها على الملأ..
تقول أحلام:
 

 
بمنطق الصورة نفسها التي تلتقطها آلة التصوير معكوسة، ولا تعود إلى وجهها الحقيقي إلا بعدما يتم تظهيرها في مختبر، يلزمني تقبل فكرة أن كل شيء يولد مقلوبا، وأن الناس الذين نراهم معكوسين، هم كذلك، لأننا التقينا بهم، قبل أن تتكفل الحياة بقلب حقيقتهم في مختبرها.
إنهم أفلام محروقة أتلفتها فاجعة الضوء، ولا جدوى من الاحتفاظ بهم، لقد وُلدوا موتى!

***************

أنا مسكونة بالفوضى ولكنني لا أسكنها بالضرورة ..
إنها طريقتي الوحيدة في وضع شيء من الترتيب داخلي ..

***************

ليس البكاء شأناً نسائياً.

على الرجال أن يستعيدوا حقهم في البكاء، أو على الحزن إذن أن يستعيد حقه في التهكم.

***************

أحيانا يكرم المرء في وضع مهين! وهو ما يذكرني بقول جميل لمناضل سِيق إلى الشنق. فسئل قبل إعدامه " هل لديك ما تقوله قبل الموت؟" فأجاب جلاده:
" يكفيني فخراً أن أموت وقدماي فوق رؤوسكم"

 

***************
عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس… أنت تركض خلف الأشياء
لاهثاً فتهرب الأشياء منك… وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها
لا تستحق كل هذا الركض حتى تأتيك هي لاهثة…
وعندها لاتدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك
وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك والتي قد تكون فيها
سعادتك.. أو هلاكك؟
ذلك أنك لا يمكن أن لا تتذكر كل مرة تلك المقولة الجميلة
لأوسكار وايد:
"ثمة مصيبتان في الحياة: الأولى أن لا تحصل على ما تريده
والثانية أن تحصل عليه"..

 ***************

 كل إنسان عفيف يحمل داخله قدراً كافياً من القذارة قد تطفو يوماً فتغرق حسناته تماماً..
كما أن في أعماق كل إنسان سيء شعلة صغيرة للخير ستضيء داخله يوماً في اللحظة التي يتوقعها الأقل..
 

 ***************

 

يقول برناردشو ساخراً، معلقا على تمثال الحرية في الولايات المتحدة: "إن الأمم تصنع تماثيل كبيرة، للأشياء التي تفتقدها أكثر".
وهذا ما يفسر وجود أكبر قوس للنصر في البلد الذي مُني بأكبر الخسائر والدمار!!
 ***************
عندما نغتال رئيسا نسمّي مطارا باسمه، وعندما نفقد مدينة نسمي باسمها شارعا، وعندما نخسر وطنا نطلق اسمه على فندق، وعندما نخنق في الشعب صوته، ونسرق من جيبه قوته، نسمي باسمه جريدة..
***************
 
لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة، وحدهم الأشخاص مضرون، وقد يُلحقون بك الأذى أكثر مما تُلحق بك الأشياء، التي تصر وزارة الصحة على تحذيرك من تعاطيها. ولذلك كلما تقدم بي العمر، تعلمت أن أستعيض عن الناس بالأشياء، أن أحيط نفسي بالموسيقى، والكتب، واللوحات، فهي على الأقل لا تكيد لك، ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم أنها لا تنافقك ولا تهينك، ولا يعنيها أن تكون زبالاً أو جنرالاً..
 ***************

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في سيكولوجية الحب..

كتبها نور ، في 3 أيلول 2009 الساعة: 09:50 ص

القراءة في سيكولوجية الحب سهلة ميسورة، ليست أبدا كمحاولة محاكاة الناس لفهمه وتطبيقه، فتلك رواية لها فصول، وذلك حديث ذو شجون..

يفسر علم النفس الحب بأنه تطابق قناعاتنا ومخزونات عقلنا الباطن مع مواصفات شخص معين نلتقي به صدفةً، أو بترتيب مسبق. لدى عقلنا الباطن (Subconscious mind) مواصفات وبرمجة معينة للصورة التي يجب أن يكون عليها الأشخاص الذين يجب أن نحبهم، أو نفكر بالارتباط بهم، وتأتي منظومة البرمجة هذه مما اكتسبناه من بيئتنا الأسرية ومحيطنا الاجتماعي (الأصدقاء، المدرسة، وسائل الإعلام). فيستقبل العقل الباطن صورة الأم والأب، وعلاقات الذكور والإناث داخل الأسرة، وسلوك كل منهم حسب جنسه، وتفضيلاتهم لشكل المرأة أو الرجل، وحديثهم عن مواصفات معينة ينبغي توافرها في كلا الجنسين، وكلام الأصدقاء عن مواصفات الفتاة/ الشاب الذي يحلمون بالارتباط به، أو معرفته، والصورة التي تقدمها وسائل الإعلام للمرأة/ الرجل، ويحتفظ بها.

 وفي موروثنا الاجتماعي والثقافي والنفسي أزمة كبيرة يستقبلها ويخزنها عقلنا الباطن، تدعى "الكمال". منذ طفولتنا ونحن مطالبون بالأولية، فيجب أن تكون الأول في صفك، وليس هذا فقط بل يجب أن تحصل على معدل 100% وإذا قصرت فلتكن 99.9%!!!!

 ومنذ طفولتنا والإعلام يصور الرجل المثالي بأنه الذي يمكنه صنع المعجزات، ويحب بطريقة "الأفلام الهندية" وحديثاً "المسلسلات التركية"، وقوي بشكل يكاد يكون خارق للعادة مثل بوباي -الله يسهل عليه- عندما كان يأكل السبانخ!!

 ويصور المرأة الجميلة على أنها "ماليكان"، ليس لديها ربع سم زائد في أي منطقة من جسدها، وطريقتها الوحيدة لتسويق نفسها هي ذلك الجسد ذو المواصفات المثالية. فينخدع بذلك أول ما ينخدع المراهقون وأرباب النظرة السطحية بغض النظر عن أعمارهم.

كل هذه المشاهد والموروثات الاجتماعية رسائل يستقبلها عقلنا الباطن، ويحتفظ بها أعواما طويلة إلى حين استدعائنا لها، والاستدعاء معناه أن تفكر بأمر لم يسبق لك التفكير فيه، أو لم يسبق أن ظهر لعقلك الواعي، فتحضره من عقلك الباطن (اللاوعي) إلى الوعي، وعندها تكتشف أن لديك منظومة كاملة أو منقوصة من المواصفات التي تتمنى أن يكون عليها من تحب. تسبب هذه الرسائل ما يسمى بـ "التشوه المعرفي" أو Cognitive Distortions ، وتأتي هنا تحديدا على شكل عبارات الوجوب، مثل: يجب أن أحصل على المركز الأول، لازم يكون وزني كذا، الفتاة التي سأرتبط بها يجب أن تكون نحيفة، لازم كل الناس تكون معجبة بسلوكي، وغيرها الكثير من العبارات التي تسبب القلق والاضطراب في خيارات الفرد وسلوكه، وبالتالي شخصيته.
ولا يمكن التخلص من مثل هذه التشوهات المعرفية التي تعرضنا لها دون علم أو إذن منا، إلا بالتفكير العقلاني، وتفنيد هذه اللزوميات، واستبدالها بأفكار عقلانية، أكثر تقبلا واعتدالا. مما سيمنحنا فرصا أفضل وأكثر لإيجاد أشخاص يمكننا الانسجام معهم، وسنكون عندها أكثر قدرة على تقبل هؤلاء الأشخاص كما هم، دون أن نشترط عليهم تغيير أنفسهم ليكونوا كما نحن نشاء.

 أثناء تفاعلاتنا الاجتماعية يمارس عقلنا الباطن نشاطه في البحث عن شريك تتناسب صفاته وصفات الشريك الذي تسعى منظومتنا لإيجاده، وسواء كان تصرف العقل الباطن، برغبتنا كأن نهدف للبحث عن شريك، أو بدون إدراكنا كالحب الذي يأتي أثناء انهماكنا في عمل آخر، أو ما نسميه صدفة، فإن العقل الباطن يبدأ وبشكل آلي عملية تقييم هذا الشخص بناء على ما ينطبق وما لا ينطبق عليه من ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل رمضان

كتبها نور ، في 23 أغسطس 2009 الساعة: 11:42 ص

 

  في مثل هذا الوقت من العام تكاد هواتفنا وصناديق بريدنا تنفجر من كثرة الرسائل التي تصلنا للتهنئة بحلول ضيف كريم.. يأتينا بعد عام من الانتظار..

 في لحظة تصبح الوجوه كلها أليفة، مبتسمة، تأتيك تهنئة شفوية بأن يكون القادم كريماً، وأن تكون العام القادم بخير، وأن يعيد الله عليك رمضان أعواما مديدة.. أو تتلقى رسالة نصية على هاتفك أو بريدك الالكتروني، ربما وردتك عشر مرات من أشخاص مختلفين، ليس لديهم سوى هذه الرسالة ليعبروا بإرسالها، عن تهنئتهم لمن يحبون بقدوم الزائر الكريم، والتي تعيد الوصل بعد قطيعة قد تكون استمرت عاماً كاملاً.. 

  البعض لا يرى في هذه الرسائل الخالية من الحميمية الشخصية أمراً ذو بال، بل إن البعض ينتقد مرسليها بشدة بأنهم يقومون بإعادة إرسال الرسائل التي تصلهم، دون أدنى تدخل منهم، أو إضافة أي عبارة تُشعر المتلقي بالخصوصية، إلا أنني على خلاف هؤلاء لا أرى أن البشر جميعا مُطالبون بامتلاك مهارات أدبية فريدة، تسعفهم لإبداع جُمل التهاني والتبريكات، ولا هُم مطالبون بمستوى فائق

 (above average) من الذكاء الاجتماعي، ليتمكنوا من مجاملة كل من ورد اسمهم في قائمة الهاتف أو البريد الالكتروني، بكلمات خاصة لكل شخص على حدة..  

 شخصياً أفرح جداً بموسم مشترك جديد، يبعث الناس على تبادل مشاعرٍ إيجابية، حتى وإن كانت من قبيل المجاملة، فهي على الأقل تكسر جُدُر الجفاف التي نقيمها بيننا وبين الآخرين بلا أسباب، سوى قناعاتنا المغلوطة بأن البعض يكن لنا في نفسه مشاعر بغيضة!! بالرغم من أننا لا نملك دليلاً على ذلك…

هذه الرسائل الإيجابية التي يتبادلها البشر بلغة محكية، أو مكتوبة، تغسل قلوبنا المتعبة من هدير الحياة، وتُلطّف جفاف لغة التواصل بيننا وبين الآخر.. فنجد أنفسنا ودون أن نعي، مفعمين بمشاعر من التفاؤل والفرح، الذي تنتقل حرارته بي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليس سراباً …

كتبها نور ، في 17 أغسطس 2009 الساعة: 09:52 ص

كتب صديق مسكون بالوطن… عن علاقة من نوع فريد تربطك بأولئك الذي يجمعك بهم "حب في الوطن"، فبالرغم من بُعد قد يمتد لسنوات عديدة، لا لقاء فيها ولا حتى مكاتبة، تجد نفسك عند لقاء " أحبائك في الوطن"، شريكا في كل تفاصيل الحكايا وجزءا منها لا يتجزأ.. وهذا شعور قد لا يجده أحدنا مع شريكه الزواجي في بعض الأحيان، فهذه علاقة فيها حدود.. أما العلاقة في "حب الوطن"، فهي نمط آخر فريد، يجعلك منذ اللحظة الأولى، وبدون عناء البحث عن موضوعات مشتركة أو عامة لافتتاح الحديث، جزءاً من أحاديث ومشاعر وحكايا وأحداث الوطن…
لكل شيء في ذلك الوطن طعم آخر.. أشتمه في حقائب الزوار القادمين، يحملون الزعتر، والمرمية البلدية، وحبات اللوز المقدسة…
في حقائبهم رائحة الوطن.. وعليها بضع ذرات من غبار الوطن..
كنت منذ طفولتي أتعلق بهؤلاء القادمين، محاولةً استكشاف شكل الوطن.. وباحثة عن رائحة البرتقال التي لا زالت رائحتها تعبق في روحي، من فرط ما حدثتي
"ستي سارة" رحمها الله عنها.. كانت كلما أكلت برتقالا أو خيارا قالت: يا نعم على برتقال وخيار بيت لحم!

وحين كنت أسألها: ستي شو يعني يا نعم؟، كانت تقول يعني ساق الله أيامه يا ستي. كانت ريحته بتنشم من أول البلد لآخرها، وبتضل بالبيت أيام!! كنت أشعر فعلا عندما أستمع إليها أنني " أليس في بلاد العجائب".
حتى "سيدو سالم" وهو عم أبي الذي كان يأتي لزيارتنا كل صيف لمدة شهرين كان "سيدو" مختلف، يلبس لباسا مختلفا، ويحكي لهجة مختلفة، كانت رائحته جذابة حدّ الشغف، وفي عينيه بريق لا يمكن تخيله!!
كنت أسأله دائما وأنا الحالمة بالوطن: "سيدو ليش عيونك حلوين"، كان دائما يقول: تفرجي منيح بتشوفي جواهم فلسطين!!
كنت أحب هذا الكلام كثيرا، وبالرغم من صغر سني، إلا أني لم أكن أفارق مجلس الرجال الذي يجلس فيه "سيدو سالم" و "عمو أبو إياد"، يتحدثان عن بيت لحم بكل تفاصيلها، وزقاقها، وروائحها.. وعن عودة حتمية لفلسطين..

كنت أنتظر إجازة الصيف على أحر من الجمر، حتى يأتي "سيدو سالم"، وأسمع حديثه، وأغانيه، واستمتع بوصفات الطعام الخاصة به، والتي كانت تتولى أمي إعدادها بناء على وصفته ومقاديره هو، وأحتسي معه القهوة العربية التي لم أعرفها إلا منه.. كنت أعدّل جدول نومي ليناسب أوقات نومه، وصحوته..

كان يغني أغانٍ جميلة جداً، لم أسمع بعذوبتها، وكان يعزف الناي بعذوبة السحر.. كان فلسطينيا حدّ البهاء…

كان" سيدو سالم" يعلم جنون حبي للوطن، وشوقي إليه، فكان في كل مرة يحضر لي شيئا من هناك، مختلفاً عما يؤكل ولا يبلى، فحبة برتقال من هناك، لها طعم لا يُنسى ولا يبلى، ولها رائحة تبقى أبد الدهر.. ولا تطاول سحرها لا فيرزاتشي، ولا ديور، ولا جيفنشي، ولا حتى إسكادا صاحبة السطوة!!

أحضر لي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البعض نحبهم..

كتبها نور ، في 16 أغسطس 2009 الساعة: 14:24 م

في تصنيفه للذين نحب، يذهب جبران عميقا في نفوسنا، يسبر أغوار مشاعرنا التي ربما لم نختبرها بعد.. يزلزل صمتا كنا نتجنبه دهرا… ويغرس في أفياء قلوبنا المتعبة ورودا .. يدرك جيدا أن بعض شوكها يجرح..

عندما يتحدث جبران عن الحب تجد نفسك أسير فلسفته الخاصة، فالحب ليس رابطا بين اثنين فحسب.. الحب رباط يلف الوجود بأسره… فيجعل لك مع الزمان موعدا.. ومع المكان قصة… ومع البشر عهوداً ومواثيق…

ضربت لنفسي موعداً دائماً مع كلماته عمن نحب.. فأجدني بين الفينة والأخرى أعود لأتفقدها.. كمن يتفقد الكلمات ليتأكد من أنها لا زالت كما أرادها جبران.. أم أنه قرر اختزال الحب في واحدة منها.. وعدل عن البقية…

تخرجني كلماته من قوقعة النمطية والحتمية، فمن لا سبيل لحبه بشكل معين، يمكنني الاحتفاظ بحبه بشكل آخر.. ومن قال أصلا بأن لشيء في هذا الكون شكلاً واحداً؟..

إذا تسرطنت أكثر مما يجب فسأقول بأنه لا شيء.. لأنك إذا أردت أن تحيا كما تشاء، فعليك تقبل طبيعة التغير التي تعتري تفاصيل الحياة… والأهم في نهاية المطاف أن تبقى قلوبنا عامرة بالحب.. 

 

كم كان جبران منصفاً حين قال:

 البعض نحبهم
لكن لا نقترب منهم ..

فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى
 وهم في البعد أغلى… 

وكم كان شغوفا حين قال:
البعض نحبهم
ونسعى كي نقترب منهم
ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
ويؤلمنا الابتعاد عنهم
ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم…

واستجدى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 
التالي